محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
15
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
لناصر الدين . ولمّا سمع علاء الدين محمّد زعيم الإسماعيليّين بنزول الطوسي على واليه ناصر الدين طلبه ، فأجاب المحقّق الطوسي دعوته ، واستقبله الزعيم الإسماعيلي استقبالا حافلا بالتكريم والحفاوة . بقي الطوسي مع ركن الدين بعد وفاة والده علاء الدين في قلعة الموت إلى أن استسلم الإسماعيليون للمغول ، حيث سار علاء الدين بصحبة أولاده ونصير الدين الطوسي والوزير مؤيّد الدين والطبيبان ، وقتل هولاكو علاء الدين ومن معه إلّا الطوسي والطبيبين « 1 » . الطوسي والمغول لمّا صار الطوسي تحت قبضة هولاكو فكّر في أن يعمل شيئا ، فعزم على أن ينقذ ما يمكن إنقاذه من التراث العلمي وأهل العلم ، فاستطاع بحنكته أن يحوّل هؤلاء المتوحّشين - الذين قصدوا إشاعة الدمار والخراب في البلدان الإسلامية - إلى أناس يعتنقون الإسلام ويدعون له . يقول الدكتور علي أكبر فيّاض : « وكانت النهضة الإسماعيليّة في قمّة نشاطها في ذلك العصر ، وكانت لهم مشاركة تامّة في دراسة الفلسفة والنهوض بها ؛ للاستفادة منها في تقرير أصولهم وإثبات دعاويهم ، وقد أسّسوا لهم في قلعة الموت في جبال قزوين مكتبة عظيمة بادت على أيدي المغول . وكان يعيش في رعاية الإسماعيليّين رجل يعدّ من أكبر المشتغلين بالعلوم العقلية بعد ابن سينا ، ألا وهو نصير الدين الطوسي ، قدّر لهذا الرجل العظيم أن يقوم بإنقاذ التراث الإسلامي من أيدي المغول . . . لقد فرض إليه هولاكو أمر أوقاف البلاد فقام بضبطها وصرفها على إقامة المدارس والمعاهد العلمية ، وجمع العلماء والحكماء وتعاون معهم في إقامة رصد كبير في مراغة بآذربيجان ومكتبة بجانبه يقال : إنّها كانت تحوي 400 ألف من المجلّدات » « 2 » .
--> ( 1 ) . انظر « أعيان الشيعة » 9 : 416 - 418 والطبيبان هما : موفّق الدولة ، ورئيس الدولة . ( 2 ) . « محاضرات عن الأدب الفارسي والمدنيّة الإسلامية » نقلا عن « أعيان الشيعة » 9 : 416 .